الشيخ محمد الصادقي

290

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهو كل جماد ، فالماء الثاني - إذا - هو مادة كل حياة في « كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » دون إبقاء ، سواء كانت حياة انسانية أم ملائكية أم جنية « 1 » اما هيه ، وما دونها من حياة نباتية وحيوانية . « وقد يعم « الماء » إضافة إلى أصله السائر في كل حي كضابطة كونية لأية حياة ، قد يعم كل ماء متولد من ذلك الماء بخليط أم دون خليط ، كما النطفة الجرثومية المخلوق منها كل دابة : « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 24 : 45 ) فحين يخرج غير الدواب من الأحياء عن « خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » فليس يخرج عن « جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » مثل الملائكة والطير وحيوان البحر ، بما يوجد في الأخيرين من ماء النطفة أحيانا ، فمهما كانت الملائكة مخلوقة من ماء ولكنه ليس ماء النطفة إذ لا تزاوج بينهم « 2 » . ثم « الماء » النطفة يعم المني الدافق وسواه كما في الإنسان وسواه .

--> ( 1 ) . ولا ينافي خلق الجن من نار جعله من ماء ف « وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » هو أصلهم الأولى كما خلق آدم من تراب ، فنسل الجان من ماء النطفة ومن أصل الماء ، كما أن أصله النار فيه الماء . ( 2 ) . ولا ينافيه خلق الملائكة من النور كما في بعض الأحاديث ، حيث النور كما النار من أصل الماء ، أم خليطه ، أم ان الجعل هو جعل بقاء الحياة الملائكية والجنية بالماء وان لم تكن أصولهم من هذا الماء ، فلذلك لم يقل « خلقنا » والجعل يعم الخلق بداية ، وبقاءه واستمراره ، فطائفة من الاحياء مثل الإنسان مجعولة من الماء خلقا وبقاء ، وثانية بقاء كالملائكة - واللّه اعلم بما قال .